في خطوة طال انتـظارها وتعد نقطة تحول جوهريـة في مسار مهنة المحاسبة والمراجعة في مصر،
الإصدارات والتعديلات الجديدة على مـعايير المراجعة المصرية والفـحص المحدود ومهام التأكد الأخرى. بعد مرور أكثر من 17 عاماً على الإصـدار السابق (قرار وزير الاسـتثمار رقم 166).لماذا التـغيير الآن؟ ولماذا تضخمت المعايـير؟
أن المعايير المصرية كانت بحاجة ماسة للتـحديث
لتتـواكب مع نظيرتها الدولية التي شهـدت تغيراً هيكلياً وموضوعياً منذ عام 2010.
النقطة الأبرز التي أثارت قلق مجتمع المحاسبـين كانت حجم المعايير الجديـدة، أن هذا التضخم ليس تعقيداً، بل هو في صالح مراقب الحسابات.
يرجع السبب في ذلك إلى تغيير
هـيكل المعيار نفسه قديماً كان المعيار يُكـتب ككتلة واحدة، أما في الإصدار
الجديد، فقد تم تقسيم كل معيار إلى جزأين رئيسيين:
المتطلبات Requirements وهي الفقرات الإلزامية التي تأمر المـراقب بما "يـجب" عليه فعله بوضوح وصرامة.
المواد التطبيقية والتفسيرية Application Material وهذا هو الجزء الجديـد الذي زاد من حـجم المعيار، هذا الجزء يشرح "كيف" ينفذ المراقب المتطلبات، ويقدم أمثلة وتفـسيرات مفصلة.
لذا، فإن المعيار الذي كان سابقاً 20 صفحة، قد
يصبح 40 صفحة، ليس لأن الأعـباء زادت، بل لأن الشـرح والتفسـير أصبح مدمجاً داخل
المعيار نفسه، مما يقلل من الاجتهادات الشـخصية الخاطئة ويوفر حماية مـهنية أكبر
للمراجع.
التحول من "مراقبة المهمة" إلى "جودة المؤسـسة"
التغيير الجذري في مفهوم "الجودة".
في السابق، كان التركيز ينـصب على جودة عملية المراجـعة ذاتها، أما المعايير الجديدة
فقد تبنت مفهوماً أشمل وهو "مراقبة الجودة للمؤسسات والافراد". لم يعد
الأمر مقتـصراً على مراجعة ملـف العميل فقط، بل أصبح لزاماً على مكاتب المحاسبة
(سواء كانت مؤسسات كبيرة أو ممارسين فرديين) أن تمـتلك "نظاماً" متكاملاً
لضـبط الجودة.
هذا يعني أن المعايير الجديدة تفرض رقـابة على
الكيان المهني نفسه للتأكد من أهليـته وكفاءة نظامه الداخلي قبـل النظر في المهام
التي يؤديها، وهو ما يرفع من مستوى المهنة ككل ويحمي الســوق المالي.
الثورة في تقرير مـراقب الحسابات (مـعيار 700 وما بعده)
"تقرير مراقب الـحسابات" المنتج النهائي الذي يراه المـستثمرون والجمهور. التعديلات هنا كانت جوهرية وتمس شكل ومضمون الـتقرير:
- الرأي أولاً: تماشـياً مع المـمارسات العالمية، أصبح "رأي مراقب الحسابات" يأتي في مقدمة التقرير، بدلاً من وضعه في النهاية. هذا التغيير يعكـس احتراماً لوقت القارئ الذي يهـتم أولاً بمعرفة النتيجة النهائية للمراجعة.
- أمور المراجعة الرئيـسية KAM تم استحداث متطلبات للإفصاح عن المـخاطر الجوهرية والصعوبات التي واجهت المراجع أثناء عمله، مما يضـفي شفافية غير مسبوقة على التـقرير.
- لفت الانتباه والأمور الأخرى: تم إعادة تنظـيم الفقرات الخاصة بـ "لفـت الانتباه" و"الفقرات الأخرى" (معيار 706) لتكون أكثر تحديداً ودقة، بحيث لا تُستخدم كبوابة خلـفية للهروب من إبداء رأي مـتحفظ.
التوثيق: الحصن المنـيع لمراقب الحسابات
أهمية التوثيق Documentation أن المعاييـر
الجديدة تـشدد على توثيق كل إجراء، وكل استعانة بخبير، وكل اتصال مع الإدارة.
فالتوثيق ليس مجرد عمل ورقي، بل هو الدليل القاطع الذي يـحمي المراقب مهنياً
وقانونياً في حال حدوث نزاعات أو اكتشاف اخـتلاسات لاحقة.
رغم أن التغييرات تبدو "مـخيفة"
للوهلة الأولى بسبب حجمها وتفاصيلها، إلا أنها في الحقيقة تأتي لتنظيم العمل
وتسهيله.
الخلاصة، إن الانتقال إلى المعايير الجديدة لـيس
ترفاً، بل ضرورة حتمية لضمان بقاء مهنة المحاسبة في مصر على الخارطة العالمية. وما
يبدو اليوم صعباً ومعقداً، سيصبح غداً – مع التدريب والممارسة – هو اللغة اليومية
المعتادة لكل مراجع حـسابات ناجح.
للاستفسارات أو طلب خدمة، يمكنكم التواصل اتصال أو واتساب على: 01142754276

تعليقات
إرسال تعليق