الدليل الشامل لضريبة الجدول في مصر: المفهوم، الأهداف، والفرق بينها وبين ضريبة القيمة المضافة

 

الدليل الشامل لضريبة الجدول في مصر


يعتقد الكثيرون أن قانون رقم 67 لسنة 2016 في مصر هو قانون مقتصر فقط على الضريبة على القيمة المضافة  بسعرها العام المعروف (14%). 

ولكن في حقيقة الأمر، يشتمل هذا القانون على نوع آخر هام من الضرائب ذو طبيعة خاصة يُعرف بـ  ضريبة الجدول.

 فما هي هذه الضريبة؟


 وما الفرق بينها وبين القيمة المضافة؟


ما هي ضريبة الجدول؟

ضريبة الجدول

هي ضريبة تُفرض على مجموعة مُنتقاة من السلع والخدمات، حيث تم فرزها ووضعها في جدول خاص لتخضع لأسعار ضريبية تختلف تماماً عن السعر العام للقيمة المضافة ( 14 % ). 

تتميز هذه الضريبة بالمرونة الشديدة، فقد تكون نسبة مئوية منخفضة (مثل 0.5% للزيوت أو 5% لبعض الأطعمة)، وقد تكون نسبة مرتفعة كالسجائر، أو حتى ضريبة قطعية (مبلغ مالي ثابت وليس نسبة) كما هو الحال مع المنتجات البترولية.

الفرق الجوهري بين ضريبة الجدول والقيمة المضافة.

لتجنب الخلط بين الضريبتين، يجب معرفة الفروق الأساسية التالية:

مرحلة فرض الضريبة:

تُفرض ضريبة الجدول مرة واحدة فقط ؛ إما عند الإنتاج، أو عند الاستيراد، أو عند تأدية الخدمة، ولا يتم تحصيلها مرة أخرى في المراحل التجارية اللاحقة (تجار الجملة والتجزئة).

أما القيمة المضافة فتُفرض عبر جميع مراحل التداول.خصم المدخلات: لا يجوز خصم ضريبة المدخلات في سلع الجدول (أولاً)، بينما يُسمح بخصم المدخلات في ضريبة القيمة المضافة.

حد التسجيل: 

المنتجون والمستوردون ومؤدو الخدمات لسلع الجدول مُلزمون بالتسجيل الضريبي دون التقيد بحد أدنى لحجم المبيعات (ليس لها حد تسجيل كالقيمة المضافة التي تشترط 500 ألف جنيه).

لماذا تُفرض ضريبة الجدول بأسعار مختلفة؟

تم ابتكار ضريبة الجدول لتحقيق عدة أهداف اقتصادية واجتماعية واستراتيجية ، أهمها:العدالة الضريبية ودعم المستهلك: تم تخفيض الضريبة على السلع الحيوية بدلاً من فرض 14% عليها، مثل الزيوت النباتية (0.5%) والأسمدة والمنظفات المنزلية (5%).

الضريبة الامتناعية (لأسباب صحية):

 تُفرض ضرائب مرتفعة جداً على التبغ والسجائر بهدف ترشيد الاستهلاك وتقليله للحفاظ على صحة المواطنين .

تثبيت أسعار المحروقات: 

تُفرض ضريبة قيمية ثابتة (قروش محددة لكل لتر) على منتجات البترول لتجنب حدوث تضخم في الأسعار في حال تغيرت الأسعار العالمية .

الرقابة والتتبع: 

معرفة حجم الاستيراد والإنتاج لبعض السلع المؤثرة في السوق.تقسيم السلع والخدمات في القانونينقسم جدول السلع والخدمات إلى قسمين رئيسيين:الجدول (أولاً): يشمل حوالي 16 سلعة وخدمة تخضع لضريبة الجدول فقط .

من أمثلتها:

  • الخدمات المهنية والاستشارية (10%) .
  • إيجار الوحدات التجارية والإدارية (10%).
  • الإنتاج الفني والسينمائي والتسجيلي (5%).
  • الزيوت والمقرمشات والأسمدة (نسب مخفضة).

الجدول (ثانياً): يشمل سلع وخدمات تخضع لضريبتين معاً (ضريبة الجدول + ضريبة القيمة المضافة) للحفاظ على الحصيلة الضريبية التاريخية لها. 

ومن أبرز أمثلتها:

  • المياه الغازية، التكييفات، والأجهزة الكهربائية الكبيرة (تخضع لـ 8% ضريبة جدول + 14% قيمة مضافة).
  • خدمات الاتصالات عبر شبكات المحمول (8% جدول + 14% قيمة مضافة).
  • سيارات الركوب (وتختلف ضريبة الجدول الخاصة بها بناء على سعة المحرك السي سي).

الإقرارات والفاتورة الإلكترونية يُلتزم من يقدم خدمة أو سلعة خاضعة لضريبة الجدول بإصدار فاتورة إلكترونية أو إيصال إلكتروني يوضح بدقة نوع الضريبة وقيمتها .

كما يتم تقديم إقرار ضريبي شهري، أو ربع سنوي للمشروعات التي يقل حجم أعمالها عن 20 مليون جنيه.

الجدير بالذكر أنه في حال قام التاجر أو المصنع بـ "تصدير" سلع الجدول إلى الخارج، فإنها تخضع لضريبة بسعر (صفر%)، ويحق له حينها استرداد الضريبة التي دفعها على المدخلات تشجيعاً للصادرات المصرية. 

خلاصة القول  ان ضريبة الجدول أداة قانونية واقتصادية ذكية، صُممت لتناسب طبيعة كل سلعة أو خدمة على حدة؛ فهي تخفف العبء عن كاهل المستهلك في السلع الأساسية، وترفع الضريبة على السلع الكمالية أو الضارة، مما يحقق توازناً مطلوباً في السوق والاقتصاد المصري.



تعليقات